اسد حيدر
170
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
عدد معين كان الشيعة هم الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاء الأمويين في كل حين فكان الاعتقاد بمذهب الشيعة استعدادا للموت والتضحية . 3 - في العهد العباسي حيث أرست الدولة عدد المذاهب لم يكن الشيعة من أجزاء السلطة بل ظلوا على العمل بقاعدة مقاطعة الظالمين فيما كان وجودهم الفقهي والعلمي يتسع وينتشر برغم إرادة العباسيين وقد شيدوا بناءهم الفكري بعيدا عن مؤثرات السلطة وعلى الضد من رغبات الحكام . وهنا يلزمنا البحث عن عوامل انتشار المذاهب الأربعة . المذهب الحنفي : ينسب إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي ، من أهل كابل أو من أهل نسا ، وكان اسمه عتيك بن زوطره ، وكان أبوه عبدا مملوكا لرجل من ربيعة من بني تيم اللّه بن ثعلبة من فخذ يقال لهم بني قفل ، ولد سنة 80 ه - في نسا ، وتوفي سنة 150 ه - في بغداد . كانت دعوة العباسيين قائمة على أساس الانتماء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنهم سلالة البيت النبوي ، فهم أحق بالأمر من أمية خصوم الإسلام وأعداء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وبالطبع انهم يقيمون على اطلال تلك الدولة المتهمة بمخالفة الدين ، دولة ذات صبغة دينية ، يحاولون أن يظهروا الاتصال الوثيق بين الدين والدولة ، ليكوّنوا من أحكام الشريعة الإسلامية دستورا ونظاما تسير الدولة عليه سيرا صوريا ، فقربوا العلماء ، واتصلوا بهم اتصالا وثيقا وآثروا نشر العلم ، وجعلوا القضاء بيد أهل الرأي من أهل العراق ، حتى ولي أبو يوسف القضاء ، وهو أقوى عوامل انتشار المذهب الحنفي لمكانة أبي يوسف وسلطته التنفيذية يومذاك ، فكانت للمذهب الحنفي خطوة واسعة في قطع مسافة الشهرة بما لم يسعد به غيره . فأبو يوسف « 1 » هو تلميذ أبي حنيفة وقد تربى في نعمه ،
--> ( 1 ) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد الأنصاري المتوفى سنة 182 ه - ببغداد والمدفون في مقابر قريش وهو أول من دعي بقاضي القضاة ، تولى القضاء لثلاث من الخلفاء المهدي وابنه الهادي والرشيد . قال محمد بن جرير الطبري : نحا ما قوم من أهل الحديث حديثه لغلبة الرأي عليه وتفريع الفروع والأحكام مع صحبة السلطان . وقال عمار بن أبي مالك ما كان في أصحاب أبي حنيفة مثل أبي يوسف لولا أبو يوسف ما ذكر أبو حنيفة ولا محمد بن أبي ليلى وهو الذي نشر قولهما . وعن ابن المبارك أنه وهاه وعن يزيد بن هارون أنه قال لا تحل الرواية عنه كان يعطي أموال اليتامى ويجعل الربح لنفسه . وأبو يوسف هو الذي عناه الشاعر بقوله : يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل بالجائر وستأتي ترجمته ببيان ووضوح في موكب القضاة .